السيد محمد الصدر

124

تاريخ الغيبة الصغرى

الصورة وسائل جديدة لقمع الطبقة المظلومة واستثمارها . فإن الدولة القديمة كانت ، قبل كل شيء ، دولة مالكي العبيد لقمع العبيد ، الدولة الاقطاعية هيئة النبلاء لقمع الفلاحين التابعين والأقنان . كذلك الدولة التمثيلية الحديثة هي أداة لاستثمار العمل المأجور من قبل رأس المال » « 1 » . وقال - أيضا - عن الدولة : « إنها لا تؤلف ميدنا مستقلا ولا تتطور بصورة مستقلة ، بل يتوقف وجودها وتطورها آخر الأمر ، على الظروف الاقتصادية لحياة المجتمع » « 2 » . وهي أيضا ليست « سوى تعبير مكثف عن الحاجات الاقتصادية السائدة في الانتاج » « 3 » . وقال أيضا : « إن الدولة تبدو لنا أول قوة فكرية فوق الانسان ، فإن المجتمع ينشئ جهازا لحماية مصالحه المشتركة من الهجمات الداخلية والخارجية . وهذا الجهاز هو سلطة الدولة . وما أن يولد حتى يجعل نفسه مستقلا عن المجتمع ، وينجح في ذلك بقدر ما يصبح جهاز طبقة معينة واحدة ، وبقدر ما يحقق سيطرة هذه الطبقة بصورة مباشرة . ونضال الطبقة المضطهدة ضد الطبقة الحاكمة يصبح بالضرورة نضالا سياسيا نضالا موجها قبل كل شيء ضد السيطرة السياسية لهذه الطبقة . وإدراك الصلة بين هذا النضال السياسي وقاعدته الاقتصادية يقل ، وفي بعض الأحيان يختفي تماما . ولكنه إذا كان لا يختفي دائما عند المناضلين ، فإنه ينعدم غالبا عند المؤرخين . . . . غير أن الدولة ، حينما غدت قوة مستقلة إزاء المجتمع ، أحدثت حالا إيديولوجية جديدة ، والمقصود هنا بالضبط أن العلاقة مع الوقائع الاقتصادية تختفي بصورة تامة عند محترفي السياسية وأصحاب نظريات قانون الدولة ، وحقوقيي القانون المدني . وفي كل حالة خاصة ينبغي للوقائع الاقتصادية أن تأخذ شكل أسباب حقوقية من أجل أن يصادق عليها القانون . ومن البديهي أنه ينبغي عند ذلك حسبان الحساب الكامل نظام القانون القائم ، ولذلك يبدو الشكل الحقوقي كأنه كل شيء ، أما المحتوى الاقتصادي ، فلا شيء » « 4 » . - 7 - ومن ذلك : وجود الدين .

--> ( 1 ) أصل العائلة : انجلز ص 227 . ( 2 ) لودفيج فورباخ : انجلز ص 60 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 61 . ( 4 ) المصدر ص 61 .